العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وأجابه معاوية إلى ذلك كله ، وعاهد عليه وحلف له بالوفاء له . فلما استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له . ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما فلما استتمت البيعة له من أهلها صعد المنبر ، فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين عليه السلام ونال منه ، ونال من الحسن عليه السلام ما نال ، وكان الحسن والحسين عليهما السلام حاضرين ، فقام الحسين عليه السلام ليرد عليه ، فأخذ بيده الحسن عليه السلام فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجدك حرب ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا ، وشرنا قدما ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين ( 1 ) . توضيح : قوله " فكأن قد " أي فكأن قد نزلت أو جاءت ، وحذف مدخول قد شائع ، قوله " وبيده مغول " في بعض النسخ بالغين المعجمة ، قال الفيروزآبادي : المغول كمنبر حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلاف وشبه مشمل إلا أنه أدق [ وأطول منه ] ونصل طويل أو سيف دقيق له قفا واسم وفي بعضها بالمهملة وهي حديدة ينقر بها الجبال ، و " الخضخضة " التحريك ، و " الفتك " أن يأتي الرجل صاحبه وهو
--> ( 1 ) الارشاد ص 170 - 173 . ورواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين عن أبي عبيد عن يحيى بن معين ، وبعد ما أتى على آخر الخبر من قوله فقال طوائف من أهل المسجد آمين . قال فقال يحيى بن معين ونحن نقول آمين ، قال أبو عبيد ونحن أيضا نقول آمين قال أبو الفرج وأنا أقول آمين قلت وأنا أيضا أقول : آمين .